مفهوم التغيير عند الآخرين

من Jawdat Said

مراجعة ١٠:١٤، ٣٠ يوليو ٢٠٠٧ بواسطة Admin (نقاش | مساهمات)

اذهب إلى: تصفح, ابحث

من كتاب ((حتى يغيروا ما بأنفسهم))

مفهوم التغير عند الآخرين بحثنا في فصول هذا الكتاب ، فكرة التغيير مستهدين بهداية الآية الكريمة : « إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » الرعد – 11 - . وبيَّنَّا التغيير الذي يحدثه الله في خلق النتائج ، والتغيير الذي يقوم به البشر في تهيئة الأسباب ، والتعامل معها ، وضربنا لذلك مثل خلق الإنسان ، وزرع النبات ، وفي مجال سلوك الإنسان طبَّقنا هذه القاعدة بالتفصيل ، كيف يتغير سلوك الإنسان حسب ما في نفسه ، كما بحثنا إمكانية تغيير ما بالنفس وأنها من مهمة البشر .كما بينا أن التغيير الوارد في القرآن ، سنة عامة لكافة البشر ، كما أنها سنة اجتماعية لا سنة فردية على عمومها ، كما سنبين تفاوت ما بالنفس في الرسوخ وما يترتب على ذلك ، وكذلك خضوع بعض سلوك الإنسان إلى فكر راسخ غير متذَّكر … الخ . وموضوع تغيير المجتمعات له مقام الصدارة في بحوث هذا العصر . ويعتبر الشيوعيون أنفسهم أنهم أبو عُذرة هذه الفكرة ، وعلى أساسها يطلقون على أنفسهم مفهوم التقدمية ويَعِيْبُون فَهم كُل البشرية بأنه ميتافيزيقي رجعي طوباوي ، معتبرين أن غيرهم يسلب نفسه القدرة على تغيير التاريخ . وقد لخصوا تاريخ المعرفة البشرية في مقدمة الديالكتيك ، واعتبروا ، أن ماركس وانجلس بيَّنا : أن الفلاسفة فسروا العالم بينما المهم تغييره . وفي كتاب « الناس والعلم والمجتمع » الذي ألفه ستة من علماء الروس ، جاء في هذا لكتاب جواب عن التساؤل التالي : « ما هو دور الناس في مجرى التاريخ ؟ فهل الضرورة (الحتمية) التاريخية شبيهة بقدر الآلهة ، ففيم العمل إذن ؟ وهل أحدنا يناضل لكي يأتي الربيع والصيف ؟ إن قانون التاريخ غير قانون الطبيعة ، حيث تشق الطريق بواسطة نشاط الناس . وقوانين التاريخ لا تعمل أتوماتيكياً ، وأن الناس هم الذين يصنعون تاريخهم بنشاط الناس الذين يعون بدرجة متفاوتة من الوضوح حاجات التطور الاجتماعي المختمرة … » صفحة 69 . وفي صفحة 87 من نفس الكتاب : « إن الماركسية بكشفها عن قوانين التطور الاجتماعي ، وإعطائها صورة علمية عن العالم تحولت إلى سلاحٍ روحي للبروليتاريا » . وفي الديالكتيك : « في المزية الثالثة للفلسفة الماركسية : كما أمكن معرفةُ قوانين تطور الطبيعة ، يمكن معرفة قوانين تطور المجتمع ، ولها دلالة موضوعية . وبالتالي رغم تعقد حوادث الحياة الاجتماعية وتشابكها من الممكن أن يصبح علماً فيه من الدقة ما في البيولوجيا . وقادراً على استخدام قوانين التطور الاجتماعي في تطبيقات علمية ، وبالتالي تصبح الاشتراكية علماً »(1) . هذه الميزة التي رأوها لأنفسهم . وجدوها حجة كافية انبذ كل فكرة إيمانية على الإطلاق كما قالوا في الديالكتيك : « إذا كانت الطبيعة هي وحدها القادرة على إعطائنا الحقيقة الموضوعية ، أصبح من الواجب نبذ كل نظريةٍ إيمانية على الإطلاق » . وإذا تذكرنا ما سبق أن ذكرناه ، من أننا حين نتعلم كيف نقرأ آيات الله في الآفاق والأنفس ، لم يعد هناك ما يجعلنا نخاف على آيات الله في الكتاب ، لأن آيات الآفاق والأنفس ستبين أن آيات الكتاب هي الحق . وكذلك إذا تذكرنا أن علينا أن لا نبخس الناس أشياءهم ، وأن الحكمة لا تضر من أي وعاء خرجت ، فإن الاعتراف بجانب الصواب الذي في النظرية الماركسية لا يضرنا شيئاً . ولكن رفضنا جانب الصواب بسبب جانب الكفر الذي عندهم لا نكون مصيبين . وحين يقول الماركسي : إن دراسة التاريخ الاجتماعي أصبحت علماً ، ينبغي أن لا نقول له أخطأت ، بل نقول له هذا حق ، وإذا اعتبر أن مظاهر الطبيعة قادرة على إعطائنا حقائق موضوعية ، علينا أن نراه تقريراً بأن آيات الآفاق تعطي حقائق موضوعية . ونزيدُ له أيضاً بأن آيات الأنفس كذلك تعطي حقائق موضوعية . ولكن حين يصل من أقواله هذه إلى القول بأنه : « أصبح بناءً على ذلك . من الواجب نبذ كل نظرية إيمانية على الإطلاق » . هنا نقول له : إن هذه النتيجة من تلك المقدمة ، هي الفكرة الطوباوية الناشئة عن الكراهية والعاطفة ، لا عن الدراسة الموضوعية . والواقع أن الأمر كما قال العقاد : عن مؤمني وملاحدة القرن السابع عشر من أن كلا الطرفين كانا يصلان من مقدمة واحدة إلى نتيجة واحدة ؛ المقدمة هي : إذا ثبت أن الأرض تدور . النتيجة : لم تعد حاجة إلى الله . كان كلا الفريقين : الملحد والمسيحي يصلان إلى هذه النتيجة من تلك المقدمة . ولكن لم يكن يخطر في بال الطرفين إمكان أن تدورُ الأرض ولا يلزمُ من ذلك نفيُ الإيمان . وكذلك الأمر الآن في النظرية الماركسية ، من إثبات سنن الاجتماع ، فإذا اهتدوا إلى سنن وآيات في سير المجتمعات ، كم اهتدى قبلهم علماءُ الفلك إلى سُنن سَير الأجرام ، فإن ذلك لا علاقة له بنفي الإيمان . كما قال أبو حامدٍ الغزَّاليُّ في كتابه المنقذُ من الضلال : « فإذا عَلٍمْتُ أن العشرة أكثرُ من الثلاثة . فلو قال لي قائل : لا بل الثلاثةُ أكثرُ بدليل أني أقبلُ هذه العصا ثعبانا ، وقلبها وشاهدت ذلك منه ، لم أشكّ بسببه في معرفتي ، ولم يحصل لي منه إلا التعجب من كيفية قدرته عليه ، فأما الشك فيما علمته فلا » . وكذلك اليوم حين تبرز الأدلة على إمكان تغيير المجتمع باتخاذ الأساليب العلمية ، ويصلون من ذلك إلى نفي الإيمان ، علينا أن لا يثيرنا هذا …….. ولكن علينا أن نتأمل السنن التي يستخدمونها في تسخير المجتمع لهدفهم الذي اتخذوه . ونحن في هذه الحالة نكون حصلنا المناعة الني نحن في حاجة إليها .. ولكن قبل هذا وذاك علينا أن نتعلم كيف نتعامل مع آيات الله في الآفاق والأنفس . وبدون هذا فسنظل نَعْمَهُ في غيِّنا . ونتنازع في : هل هو ملكٌ أو شيطانٌ ؟