سبيل الرشد في مذهب ابن آدم
من Jawdat Said
ما هو القتل الحرام؟ هل نستطيع الآن أن نحدد، ولو بشكل تقريبي، معنى النفس التي حرم الله؟ (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ) الفرقان: 25/68.
كيف نجعل أنفسنا من النوع الحرام، أو المحرّم قتله؟
انتبه وتأمل …
إذا رأيت متقاتلين، قد تحدث لديك شبهة فلا تستطيع تحديد النفس المحرّمة، ولكن إذا رأيت شخصاً يُقتل، وكان هذا الشخص مثل ابن آدم يمتنع من بسط يده، هل تكون هناك ثمة شبهة أو التباس، أم يكون قد تبين الرشد من الغي؟
« دع ما يريبك إلى ما لا يريبك »، ومن أجل هذا أدعو إلى مذهب ابن آدم، الذي أمرنا رسول الله به حين قال: « كن كابن آدم ».
إذن، فلنبدأ الصراع بوضوح وبيان لا لبس فيه، ولا يشتبهن عليك مذهب ابن آدم. تأمل. لا تضِع. لا تجعل الأمر ملتبساً عليك. أظهر الرشد من الغي. أوضحه فأنت الذي بيدك الإيضاح. لا تضيع النور. استمسك به، وتذكر الإشكالية والشبهة؛ الظلام والحيرة، الهرج والمرج. المح بصيص المخرج، انظر سبيل الرشد!!..
هنا بدأت ألمح مذهب ابن آدم، موقف ابن آدم، موقف سيد الشهداء، الموقف الذي لا لبس فيه، موقف من يقول: يمكنك أن تقتلني، ولكن لا يمكنك أن تجعل مني قاتلاً!!..
لا تجعل أمرك ملتبساً. الزم النور. لا تدخل في الظلام. الآخر يريد أن يجرك إلى الظلام، الآخر يريد أن يحرمك النور. لا تطعه واسجد واقترب.
من هنا ينبغي أن تعلم معنى: (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) النساء: 4/77، ومعنى: (لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) العلق: 96/19، ومعنى: « لا يزال الرجل في فسحة من دينه حتى يسفك دماً حراماً ».
احذر الدم لحرام! اعرف لماذا قال الرسول (ص): « كن كابن آدم »، وإذا كنت في حيرة؛ فاخرج من الحيرة إلى ما لا حيرة فيه، اعرف معنى قول الرسول (ص): « اكسر سيفك ».
إنه عليه السلام لم ينطق عن الهوى، ولم يكن مجنوناً حين قال ذلك، فالزم الحلال البين الذي لا شبهة فيه، إذا لم تكن فقيهاً فالزم ما لا شبهة فيه!!..
هل تبين الرشد من الغي؟ هل التبس الرشد بالغي؟ هل انفصل الرشد عن الغي؟