التاريخ مرة أخرى

من Jawdat Said

مراجعة ١٢:٢٧، ٢٣ يوليو ٢٠٠٧ بواسطة Ziwar (نقاش | مساهمات)

اذهب إلى: تصفح, ابحث

جودت سعيد. مقالات ((مجلة المجلة))

التاريخ هو معرفة كيف بدأ الخلق كيف كان وكيف صار إذا كان التاريخ هو معرفة فإن الإنسان هو معرفة أيضاً و الإنسان بدون معرفة صفر وحجم الإنسان هو حجم معرفته المعرفة المركزة المتواصلة الذي ليس له انقطاع لأن انقطاع المعرفة يذهب بقيمة المعرفة لأن المعرفة المتواصلة هو استمرار النور والانقطاع هو الظلام والذي ينقطع عن المعرفة مدة من الزمن يدخل في الظلام وخاصة في هذا الزمن المتسارع إن المعرفة التاريخية صحة نفسية كما أن صحة الأجساد تاج على رؤوس الأصحاء كذلك الصحة النفسية المبنية على الصحة المعرفية هو الإنسان السليم إن انقطاع الوحي ( ختم النبوات ) حدث لأنه أوصل الوحي النبوي إلى معرفة غير قابلة للانقطاع لأن الوحي النبوي أمرنا أن نسير في الأرض و ننظر كيف بدأ الخلق إن معرفة كيف بدأ الخلق يوحي بمصير الخلق في المستقبل إن امتداد معرفة كيف بدأ الخلق في الماضي يجعل امتداد معرفة كيف سيصير الخلق في المستقبل على قدر امتداد الماضي المعرفي يجعل المستقبل المعرفي ممتداً أيضاً ولعل هذا هو الذي جعل آية سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق متبوعاً بقوله تعالى ( ثم الله ينشئ النشأ الآخرة ) وهو الذي يستدعي أن نتذكر قوله تعالى ( و لقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ) إن معرفة النشأة الأولى هو الذي يفتح الباب لمعرفة النشأة الآخرة و الإنسان في مرحلة الطفولة إن المعرفة التاريخية المستقبلية نتيجة المعرفة التاريخية الماضية الإنسان يعيش بغموض ولا شعور المعرفة التاريخية لأنه هو الإنسان نفسه اختزال للتاريخ لأنه انطوى فيه تطور التاريخ و إيضاح هذا الغموض و نقل اللاشعور إلى الشعور و الوعي هو الذي يجعل الإنسان في النور نور المعرفة نعم تعلمنا جملة ( العلم نور ) أول ما تعلمنا معرفة تكون الجملة الاسمية و الفعلية و معرفة المبتدأ و الخبر إن الذي فتح أمامي امتداد النور التاريخي هو مالك بن نبي يفضله قرأت توينبي و ويلز إن ويلز يبدأ معالم تاريخ الإنسان بامتداد المعرفة الإنسانية إلى الزمن الماضي تاريخياً وامتداده مكانياً جغرافياً إلى الأبعاد الفلكية إنه تفكر في خلق السماوات و الأرض ( ويتفكرون في خلق السماوات و الأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً فقنا عذاب النار ) النار فيه العذاب و فيه النور و العذاب الذي فيه يؤدي إلى النور ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور و الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) و هذا الموضوع كان يشغلني كثيراً فكيف نخرج من الظلمات إلى النور كيف نغير نحن العالم كيف سنخرج من الظلمات إلى النور كيف نصير نفهم التاريخ كيف نكسب المعرفة كيف نكسب الصحة النفسية لما كان هذا الهاجس مسيطراً علي وكنت أقرا القرآن لأجد فيه حل المشكلة و لكن كنت في الظلام و لا نزال في الظلام و اتصلت بي أخت من السعودية تتطلع إلى النور و لكن استشفيت من حديثها الحيرة و الظلام كيف نعرف الصواب من هذه الكثرة في التصورات فأحسست لأول مرة بارتفاع درجة الاهتمام بإخراج الناس من الظلمات إلى النور و الحاجة إلى الأخذ بيد الناس للخروج من الظلمات إلى النور و خاصة لما كنت أقرأ القرآن و أجد فيه وصول الناس لدرجة الإغلاق في الفهم وأن الآيات لا تغني عنهم ( و كأي من أية في السماوات و الأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ) و قوله تعالى ( وإن تدعهم للهدى فلن يهتدوا إذن أبداً ) و كلمة أبدا توحي باليأس إن لم نفهم الموضوع خلال التاريخ من أن الناس يصلون إلى درجة الإغلاق و يزين لهم سوء عملهم و يرونه حسناً وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون الإنسان إنهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون ثم أخيراً اهتديت في القرآن إلى آية تقول ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون و لو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) فأمسكت بالمخرج و الخلاص إن العذاب الأليم عذاب النار هو الذي يخرجنا من النار إلى النور من الظلمات إلى النور هذا هو أسلوب القرآن ( الله ولي الذي آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) من ظلمات و آلام الجهل و الحروب و الأحقاد و الكراهيات و الخوف المتبادل و إغلاق أبواب الخروج من المآسي التي نحن فيها و لكن أسوء العذابات التي أخرست الألسنة و حيرت العقول و الأفئدة مأساة الحرب الخليجية الأخيرة التي لا نجد لها مخرجاً لأنها كانت فضيحة معرفية فضيحة تاريخية بكل معانيها و مأساة و عذاب و ليس عذاب أليم فقط بل عذاب مهين لنا جميعاً و شعور الإنسان بالهوان إغلاق أبواب المخرج منها هذا الذي يشعر الإنسان بالهوان الذي هو موت الفكر و لعل القائل من يهن يسهل الهوان عليه ما الجرح بميت إيلام كان قد لمح شيئاً من مشكلة الهوان و العذاب المهين و أنا لما قرأت تاريخ ويلز و تاريخ توينبي لأن مالك بن نبي نقل سطراً واحداً مشيراً إلى فكرة توينبي في نشأة الحضارات لما بحث مالك في شروط النهضة الأفكار المتعلقة بنشأة المجتمعات و عوامل ميلاد الحضارات و ذكر فكرة التحدي لتوينبي فهذا جعلني أقرأ بتأمل و تحدي صعوبة الفهم و القراءة بعناد قراءة الملخص الذي طبعته جامعة الدول العربية و ليت الجامعة العربية تركت السياسة و توجهت إلى نشر المعرفة التاريخية إذاً لأفادت كثيراً ماذا سأقول في نفسي كلام كثير و لكن أشعر أننا نفقد القول الفصل الذي ليس بالهزل من توينبي فهمت مأساة الحرب في التاريخ البشري وهو الذي قرأت له من أن أميراً أو ملكاً انتصر في معركة فجاءه مهنئ على انتصاره فقال هذا المنتصر للمهنئ الكلام بيني و بينك إن نصراً أخر مثله يكفي لأن يقضى علي نهائياً و لكن البشرية لن تنتهي بأخطاء عصر ما أو بقعة ما إن البشرية لها هدف لم يبلغها بعد و سيبلغ مما قرأت لتوينبي أنه كان علق تعليقاً على حدث أثناء الحرب الباردة بين الغرب بزعامة أمريكا و بين الاتحاد السوفيتي و اخترقت أجواءها و أظن أنها كانت أسقطت و كان من تعليق توينبي على هذا الحدث أنه استنكر هذا الحدث و هذا التحدي المتبادل و قال كنت سأفرح لو أن أمريكا اخترقت الأجواء السوفيتية بالطائرات لتلقي شحنات من كتاب برنارد راسل الذي بعنوان ( هل للإنسان من مستقبل ) و كان راسل من أعداء الحرب و مع كل علاته إلا أنه كان معادياً للحرب بعناد و تشبث و الآن ماذا يوجد في هذا الكلام من عبرة و الآن و أنا استمع إلى الأخبار صفقة شراء طيارات إف 16 بأرقام فلكية من الدولارات يشتريها بلد عربي و أنا أرى مثل توينبي و راسل أنه لو أن هذا البلد العربي بدل أن يشتري هذه الطائرات الحديثة و القديمة في آن واحد كان ساهم بثمن طائرة واحدة في ترجمة كتاب التاريخ الذي كتب بطلب من مؤسسة اليونسكو وطبعها و توزيعها في البلاد العربية و الإسلامية لكان أفضل لبناء أرضية الوعي في العالم الإسلامي إ سلسلة عالم المعرفة التي تطبع في الكويت و توزع في البلاد العربية بثمن يستطيع طلاب المعرفة الفقراء أن يشتروه بدون أن يهدم ميزانياتهم الفقيرة لها قيمة و للحديث عن التاريخ قصص لا تنتهي حيث عواقب التاريخ هو مرجع كتاب الله الذي ختمت به الكتب السماوية لأن عواقب التاريخ هو الذي سيبين إن هذا الكتاب حق ( ستريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) .