الأخلاق والعلم
من Jawdat Said
يستخدم مصطلح (الأخلاق والعلم) مقابل مصطلح الإخلاص (الإرادة) والصواب (القدرة). وتفهم الأخلاق عادة كهبة إلهية لا دخل للوعي والجهد فيها، بينما ينبغي أن تُفهم كقيمة خلقية وكجهد واع يقوم به الإنسان ليحقق الحياة الأخلاقية - وقد شرحنا هذا الموضوع في بحث الإرادة كقيمة وكصناعة -.
ونرى الحاجة كبيرة إلى فهم الأخلاق كمواد أولية، وكعملية تركيب وفق السنن حتى يخرج مفهوم الأخلاق من الغموض الذي يحيط به.
واستعمال الأخلاق مقابلاً للعلم ليس دقيقاً وإن كان شائعاً، بل الأخلاق تخضع للعلم وسلطانه كالإرادة.
وأخطر من ذلك كله فهم الناس للعلم بأنه لا دخل له في الأخلاق، بينما يخضع تكوين الأخلاق - في الحقيقة - للعلم، بل هو الذي يبرز القيم الأخلاقية ويقيم عليها أدلته الآفاقية والنفسية، وفي هذا المعنى قال الأستاذ مالك - رحمه الله - في كتابه (مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي):
(والعلم بحرصه على الحقيقة يصبح أخلاقاً لا يطيق الصبر على الخطأ حتى يجري التصحيح المطلوب عليه).
والعلم في المصطلح الغربي الآن وعند الذين يستخدمون مصطلحاته يجعلونه حيادياً أو يسمونه - كما يقول توينبي -: محايد أخلاقياً، وهذا غير سليم، بل العلم هو الذي سيشهد على ضرورة الأخلاق، ويقيم الدليل على ذلك. ولا يمكن أن نعلم ضرورة الأخلاق إلا إذا صارت علماً، وكيف يمكن أن تكون ضرورية وهي ليست بعلم!؟ ولكن مأتى الخطأ أن نظن العلم القليل علماً كاملاً، أو نظن ما جهلناه أو جهله الآخرون علماً؛ فلا يجوز إدانة العلم بهذه الصورة التي يعرض بها.
ولقد فاتحت الأستاذ مالكاً - رحمه الله أثناء زيارته الأخيرة لدمشق - بهذا الموضوع وذكرت له العبارة السابقة الذكر من كتابه، وأنه لم يلتزم هذا الأسلوب في كتاباته، بل كثيراً ما يعتبر العلم جزءاً رابعاً من الثقافة، كما ذكرت المقام الذي يضع القرآن فيه العلم … فأقر بذلك وأن القرآن يضع العلم في مقام كريم …
والعلم هو الميزان الذي يعرف به الحق والباطل، والعلم شهادة العواقب التي بها نعرف الخطأ من الصواب، وإدانة العلم ليس هو طريق الخروج من المشاكل وإنما أن نعرف أن العلم الذي يعالج المشكلات غير كاف، وأنه أقرب أن يسمى علماً بجانب وجهلاً بجانب آخر، أو علماً ناقصاً أو قليلاً كما وصفه القرآن:
﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾ (سورة الإسراء: الآية 85)، أو كما قيل:
يا أيها المدعي في العلم فلسفة
حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء
والحكم عند النزاع هو العلم وليس غيره: ﴿عل عندكم علم فتُخرجوه لنا﴾ (سورة الأنعام: الآية 148).
| جدول مصطلحات الإخلاص والصواب | ||||||||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| الإخلاص والصواب • إياك نعبد وإياك نستعين • لا إله إلا الله، محمد رسول الله • الغاية والوسيلة • لماذا وكيف • البواعث المعللة والطرق التنفيذية • الموثوق والمضطلع • العدل الضابط • الأمانة والقوة • الحفيظ العليم • القاعدة والقمة • اللاشعور والشعور • العاطفة والفكر • الأخلاق والعلم • القلب والعقل • مصطلحات أخرى | ||||||||||||